الشيخ المحمودي

36

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

جلدناك » . 46 - وقال عليه السّلام في التحذير عن الخصومة - كما رواه جمع ، منهم القاسم بن سلّام الهروي في الحديث : ( 13 ) من غريب كلم أمير المؤمنين من كتاب غريب الحديث : ج 2 ، ص 138 ، قال : حدّثنا عبّاد بن العوام ، عن محمّد بن إسحاق ، عن رجل من أهل المدينة يقال له : جهم ، عن عليّ [ عليه السّلام ] أنّه [ كان لا يحضر الخصومة بنفسه وكان يوكّل أخاه عقيلا بالخصومة ثمّ ] وكّل عبد اللّه بن جعفر بالخصومة [ وكان يقول ] - : إنّ للخصومة قحما « 1 » . [ قال الهروي : ] قال أبو زياد الكلابي : القحم : المهالك . ثمّ قال الهروي : ولا أرى أصل هذا إلّا من التقحّم لأنّها تتقحم المهالك ، ومنه قحمة الأعراب [ و ] أن تصيبهم السنة فتهلكهم فهو تقحّمها عليهم ، أو تقحّمهم بلاد الريف ، قال ذو الرّمة يصف الإبل وشدّة ما تلقى من السير حتّى تجهض : يطرحن بالأولاد أو يلزمنها * على قحم بين الفلا والمناهل وقال جرير بن الخطفي : قد جربت مصر والضحّاك أنّهم * قوم إذا حاربوا في حربهم قحم ثمّ قال الهروي : وفي هذا الحديث من الفقه ، أنّه جاز أن يوكّل الرجل غيره بالخصومة وهو شاهد ، وكان أبو حنيفة لا يجيز هذا إلّا لمريض أو غائب ، وكان أبو يوسف ومحمد يجيزانه ، يأخذان بقول عليّ .

--> ( 1 ) - والحديث رواه الزمخشري في مادة : « قحم » من كتاب الفائق : ج 3 ، ص 164 ، وما وضعناه بين المعوقوفات أخذناه منه ، قال : وكان [ عليّ عليه السّلام ] لا يحضر الخصومة ويقول : إنّ لها تقحّما ، وإنّ الشيطان يحضرها [ ومعنى تقحمها ] أي مهلك وشدائد ، وقحم الطريق : ما صعب منه وشق على سالكه .